مؤتمر "مواجهة قيود التوصية الثامنة وتعزيز التنسيق بين منظمات المجتمع المدني"
انطلاقاً من إيمانها بأهمية العمل الجماعي ودعم مسيرة المجتمع المدني في العراق، سجلت “جمعية الفردوس العراقية” حضوراً فاعلاً ومشاركة داعمة في المؤتمر التنسيقي الموسع الذي حمل عنوان “مواجهة قيود التوصية الثامنة وتعزيز التنسيق بين منظمات المجتمع المدني”، والذي نظمته مؤسسة “تواصل” في العاصمة بغداد (المركز الثقافي النفطي) بتاريخ 23 أيار 2026.
شهد المؤتمر تجمعاً نخبوياً واسعاً لمؤسسات المجتمع المدني التي توافدت من مختلف المحافظات، بهدف توحيد الجهود، وتدارس التحديات الراهنة، وصياغة موقف وطني موحد يضمن استقلالية المنظمات ويخفف من القيود البيروقراطية المفروضة على نشاطاتها.
التوصية الثامنة: تحديات الامتثال والتوظيف البيروقراطي
انسجاماً مع عنوان المؤتمر، تصدرت الأجندة مناقشة التحديات القانونية والمالية والإدارية، مع التركيز بشكل معمق على “التوصية الثامنة” الصادرة عن مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف FATF)، المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب للقطاع غير الربحي.
وقد توافقت رؤية “جمعية الفردوس” مع باقي المنظمات المشاركة في التعبير عن القلق إزاء استغلال هذه التوصية وتوظيفها من قبل بعض الجهات لتقويض الدور التنموي للمجتمع المدني وعرقلة جهوده تحت مسمى “الامتثال الدولي”، مما يستدعي خلق آلية تنسيق عالية المستوى لمواجهة هذه الضغوط المتزايدة.
خارطة طريق إستراتيجية ومطالب موحدة
أثمرت الجلسات الحوارية عن توافق تام بين المنظمات المجتمعة على مخرجات إستراتيجية حاسمة تمثلت في مسارين متوازيين:
أولاً: مخاطبة الجهات التنفيذية العُليا
الاتفاق على إعداد مذكرة رسمية موحدة تُرفع مباشرة وتُسلم باليد إلى دولة رئيس مجلس الوزراء، تتضمن ركائز أساسية، أبرزها:
- ترسيخ الشراكة: اعتماد منظمات المجتمع المدني كشريك تنموي إستراتيجي فاعل في استقرار البلاد.
- المرونة التشغيلية: المطالبة بمنح المنظمات صلاحيات تسهل حركتها الميدانية وتضمن إنجاز برامجها دون تعقيدات.
- تيسير التأسيس: تبسيط الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بتسجيل المنظمات غير الحكومية الجديدة.
- الاستقلالية المالية: مراجعة وتحديث السياسات المالية الحالية بما يكفل للمنظمات مرونتها الإدارية واستقلالها، في إطار الالتزام التام بالقوانين النافذة.
ثانياً: دعم تأسيس شبكة حماية وطنية
دعمت “الفردوس” بقوة مقررات المؤتمر الرامية إلى تشكيل “شبكة وطنية موحدة” تنضوي تحت مظلتها المنظمات المشاركة. وتهدف هذه الشبكة لتكون جبهة دفاعية لحماية حقوق المجتمع المدني، وتوفير مظلة دعم متبادل تتقاطع فيها الجهود القانونية، والإعلامية، واللوجستية، بما يعزز الصمود المؤسسي للمجتمع المدني في العراق.
آفاق العمل المشترك
اختُتمت أعمال المؤتمر بالاتفاق على إدامة زخم التنسيق، وفتح باب الانضمام الفعلي واللوجستي للمنظمات عبر القنوات الرسمية. وتؤكد جمعية الفردوس من خلال مشاركتها على موقفها الداعم والثابت لكل مسعى يهدف إلى توحيد الصف المدني، إيذاناً بتدشين مرحلة جديدة من التضامن القادر على استيعاب التحديات ومواصلة مسيرة البناء والتنمية.