جمعية الفردوس العراقية تجمع القادة الدينيين بالبصرة لربط الأمن المناخي بالاستقرار المجتمعي
القرنة – البصرة
تأكيداً على دورها الريادي في ابتكار حلول تنموية شاملة تتجاوز المعالجات التقليدية، وضمن إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف العنيف؛ نفّذت جمعية الفردوس العراقية ورشة تدريبية تخصصية متقدمة على قاعة منتدى شباب ورياضة الشرش، ركزت على بناء قدرات المجتمعات المحلية لتعزيز الأمن المناخي والتماسك الاجتماعي كركيزة أساسية لحماية السلم الأهلّي وتحقيق الاستقرار المجتمعي.
وجاءت هذه المبادرة الاستراتيجية بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبتعاون وتمويل من حكومة وشعب اليابان، لتشهد حضوراً ومشاركة نوعية وفائقة الأهمية من قِبل اللجنة الفرعية لمكافحة التطرف في محافظة البصرة، وبمشاركة واسعة من رجال الدين الفاضلين، وخطباء المنبر الحسيني، وأئمة صلاة الجمعة والجماعة في المنطقة.
النظم البيئية الهشة: خط الدفاع الأول لحماية النسيج الأهلي
تدرك جمعية الفردوس العراقية الثقل الروحي والاجتماعي الكبير الذي يمتلكه الخطاب الديني في توجيه المجتمعات وتثبيت دعائم استقرارها؛ ومن هذا المنطلق، تمحورت أعمال الورشة حول تسليح المنابر بأدوات معاصرة لتمكين سبل العيش في البيئات الهشة، وتسليط الضوء على الأبعاد العميقة للأمن المناخي، وكيف يمكن للشح المائي والتغيرات البيئية أن تؤثر على الاستقرار المجتمعي وتتحول إلى بيئة خصبة لإذكاء الخلافات والتطرف العنيف إذا لم تواجَه بوعي استباقي متكامل.
وشهدت الجلسات نقاشات معمقة ركزت على إدماج مفاهيم الحوار والتعايش السلمي في الخطاب اليومي، وبناء قدرات رصينة للمجتمعات المحلية تجعلها قادرة على الصمود والتكيف أمام التحديات المناخية، والحد من النزاعات المرتبطة بالموارد المائية، مما يضمن الحفاظ على سلامة النسيج المجتمعي ويقطع الطريق أمام أي فكر متطرف يحاول استغلال الأزمات المعيشية.
تكامل الشراكات لحماية الأمن الوطني والمجتمعي
أثمر التفاعل الكبير بين القادة الدينيين واللجنة الفرعية عن مخرجات وتوصيات عملية شددت على أهمية ترسيخ قيم قبول الآخر، وجعل ثقافة التسامح سلوكاً يومياً للوقاية من التطرف. وأشاد الحاضرون بالدور الاستراتيجي الذي تقوده جمعية الفردوس العراقية في مد الجسور بين الجهات الرسمية والمنابر الدينية والمنظمات الدولية لتنفيذ برامج توعوية ذات أثر ملموس يصب في مصلحة الاستقرار المجتمعي المستدام ودعم الأمن الوطني.
وتختتم الجمعية هذا النشاط بتأكيد التزامها المطلق بمواصلة رعاية هذه المساحات التشاركية، مؤمنةً بأن تضافر جهود التمويل الدولي (الياباني والأممي) مع الكفاءة الميدانية للمجتمع المدني، هو الكفيل بصناعة بيئة بصرية آمنة، مستقرة، ومقاومة للتحديات المناخية والاجتماعية على حد سواء.